عبد الملك الجويني

459

نهاية المطلب في دراية المذهب

باب الرجل لا يجد النفقة قال الشافعي : " ولما دل الكتاب والسنة على أن حق المرأة على الزوج أن يعولها . . . إلى آخره " ( 1 ) . 10125 - إذا أعسر الرجل بنفقة امرأته ، وتحقق ذلك ، فالمنصوص عليه في معظم الكتب أنه يثبت حقُّ رفع النكاح ، وقال الشافعي في تحريم الجمع : لا يثبت حق رفع النكاح ، ففي المسألة قولان إذاً ، وتوجيههما مستقصىً في طيول المسائل ، ولكنا نذكر المقدار الذي يُقْنع ، ويتعلق بضبط المذهب : من قال : لا يثبت لها حق رفع النكاح احتج بأن النفقة من التوابع ، ومقصود النكاح المستمتع ، وهو بعيد عن الفسخ ، والمطالبةِ بالرفع ، فلا يجوز طلبُ رفعه بتعذرِ تابعٍ ، ويتبين كون النفقة تابعة بكونها غير معقودٍ عليها . ومن نصر القولَ الثاني اعتقد كفايةَ المؤن في جانبها حقَّها المطلوب ؛ فإن استحقاق الاستمتاع للرجل ، ولا استحقاق للمرأة إلا في كفايتها ، ثم تعذرُ الاستمتاع - التي هي تابعة فيه غير مستَحِقة - يُثبت لها حقَّ الفسخ ، فلأن يثبت لها حق الفسخ بتعذر ما هو مقصودها المطلوب ، وحقها الذي يوصف باستحقاقِه وملك طلبه أولى . ثم الكلام بعد هذا التمهيد في فصول : أحدها - في تفصيل التعذر الذي يناط به حق الرفع . والثاني - فيما يتعذر من المؤن . والثالث - في تفصيل الرفع وكيفيته . والرابع - فيمن يثبت له هذا الحق ، ثم إن شذت مسائلُ عن مضمون هذه الفصول ، رسمناها فروعاً . 10126 - فأما القول في معنى التعذر : فإن كان الزوج ينفق يوماً فيوماً ، فلا تعذر

--> ( 1 ) ر . المختصر : 5 / 76 .